سيد قطب
2273
في ظلال القرآن
انتهى الدرس السابق بالحديث عن الباقيات الصالحات ؛ فهنا يصله بوصف اليوم الذي يكون للباقيات الصالحات وزن فيه وحساب ، يعرضه في مشهد من مشاهد القيامة . ويتبعه في السياق بإشارة إلى ما كان من إبليس يوم أمر بالسجود لآدم ففسق عن أمر ربه للتعجيب من أبناء آدم الذين يتخذون الشياطين أولياء ، وقد علموا أنهم لهم أعداء ، وبذلك ينتهون إلى العذاب في يوم الحساب . ويعرج على الشركاء الذين لا يستجيبون لعبادهم في ذلك اليوم الموعود . هذا وقد صرف اللّه في القرآن الأمثال للناس ليقوا أنفسهم شر ذلك اليوم ، ولكنهم لم يؤمنوا ، وطلبوا أن يحل بهم العذاب أو أن يأتيهم الهلاك الذي نزل بالأمم قبلهم . وجادلوا بالباطل ليغلبوا به الحق ، واستهزءوا بآيات اللّه ورسله . ولولا رحمة اللّه لعجل لهم العذاب . . هذا الشوط من مشاهد القيامة ، ومن مصارع المكذبين يرتبط بمحور السورة الأصيل في تصحيح العقيدة ، وبيان ما ينتظر المكذبين ، لعلهم يهتدون . « وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ، وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا .